الشيخ حسن الجواهري
411
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
أنّ الشفاعة في يوم القيامة قد تشمل كل مَنْ له قابلية للشفاعة بلا استثناء وتبعيض . إذن ارتفع الإشكال الخامس . وقد عرفت أنَّ الشفاعة بالمعنى الثالث : لا يتوجّه إليها أيُّ اشكال من الاشكالات الخمسة المتقدمة ، حيث أنّها عبارة عن إعطاء ثواب الشفيع إلى المشفوع له ، لأنَّ المشفوع له كان له الحقّ على الشفيع وهو أمر معقول وعرفي ، ثم إنّه قد يدفع أصل الاشكال العقلي على الشفاعة بما يذكر في حلّ مشكلة العقاب حيث يقال : إنَّ عمل المذنب يكون فيه اقتضاء تكويني للعقاب - وليس هو علّة مستقلّة للعقاب - وهذا الاقتضاء قد يوجد مانع في تأثيره ألا وهو شفاعة الشافعين من الأولياء والصالحين - بناءً على أساس مالهم من قرب عند اللَّه تعالى في أعمالهم الخيّرة التي يحسن تلبية طلبهم كجزاء وثواب على أعمالهم الصالحة ، وعلى أساس الحقّ الذي للمشفوع له على الشفيع من إهداء ثواب أعماله الحسنة له ، وعلى أساس أنَّ العفو عن هذا الذنب ليس قبيحاً ، بل كان المفروض عدم الداعي إلى العفو عنه ، فإذا جاءت الشفاعة ، فهي من الدواعي للعفو عنه - ، أما إذا لم يوجد مانع من تأثير الاقتضاء للعقاب ، فإنَّه يؤثر أثره حيث إنَّ اللَّه تعالى أوعد عبيده بالعذاب تربية لهم وإيفاء بوعيده ، وحينئذٍ تكون أخبار الشفاعة وقبول الشفيع أن يشفع للعاصين وقبول اللَّه تلك الشفاعة هي بمنزلة المانع من تأثير المقتضي التكويني للعقاب ، وإلّا فإن المقتضي يؤثر أثره في عقاب العاصين .